فوزي آل سيف
68
معارف قرآنية
كلمة و حرفا في حرف. فعن الإمام الصادق عليه السلام " إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلاً. وإذا مررت بآية فيها ذكر النار وقفت وتعوذت بالله من النار"[125] وفي ثالث : الترتيل : هو أن تتمكث فيه وتحسن به صوتك" . وأما التجويد فهو بحسب المعنى اللغوي جعل الشيء جيداً. أي شيء تجوّده : تجعله جيداً. وجبة الطعام تطبخها بأفضل الأنحاء هذا تجويد لها. والعمل من أعمالك تقوم به على أحسن وجوهه تجويد له، يعني جعله جيداً هذا في المعنى اللغوي. في المعنى الاصطلاحي ذكروا أنه عبارة عن إخراج الحروف من مخارجها التي قررها علماء هذا العلم. وإحسان إخراجها بالالتزام بقوانين هذا العلم و بهذا المعنى هو خاص بالقرآن الكريم. بينما بالمعنى اللغوي ينطبق على كل ما تجعله جيداً. الموقف من علم التجويد: هل ينبغي الاهتمام به، والعناية به، وتعلمه وتعليمه كأحد علوم القرآن الأساسية؟ كما عليه الرأي المعروف في علماء مدرسة الخلفاء، ولعل طيفاً واسعاً أيضاً من علماء أهل البيت أيضاً هو على ذلك، أنه ينبغي الاهتمام به والعناية فيه والصرف عليه وتخصيص الأوقات، البرامج، المناهج، المؤسسات في مثل هذا الأمر. وهناك رأي آخر عند قسم من علماء مدرسة أهل البيت -سلام الله عليهم-، أنه أساساً هذا العلم ليس ناشئاً في أحضان الأئمة ولم نعهد منهم اهتماماً كبيراً به فلا ينبغي إعطائه أكثر من حجمه. هذه النظرية الثانية المخالفة للنظرية الأولى. النظرية المخالفة لعلم التجويد: فلنبدأ بالنظرية الثانية المخالفة للاهتمام والمبالغة في قضية علم التجويد تعلماً وتعليماً وإنفاقاً وكتابةً وتأليفاً وما شابه ذلك. علام يعتمدون؟ من أشهر من ذكر هذه الفكرة ، هو المرجع الديني السيد عبد الأعلى السبزواري[126] - رضوان الله تعالى عليه فهو يقول في ذيل المسألة التي يذكرها الفقيه السيد محمد كاظم اليزدي- صاحب العروة الوثقى-في موضوع القراءة في الجزء السادس من مهذب الأحكام ننقل أصل المسألة وتعليق السيد السبزواري عليها : مسألة41 : لا یجب أن یعرف مخارج الحروف علی طبق ما ذکره علماء التجوید بل یکفی إخراجها منها، و إن لم یلتفت .. وعلق السيد السبزواري قائلا : للأصل بعد عدم دلیل علیه، و الظاهر أنّ صدور الحروف عن مخارجها طبیعي غیر التفاتي بالنسبة إلی من لم یکن فی لسانه و مخارجه آفة. نعم، لو لم تکن حرفا فی لغة أو کانت فی الجملة، کانت استعمالاتها قلیلة تحتاج إلی توجه إلی مخرجها و کیفیة صدورها فی الجملة لا بالدقة العقلیة بل بنحو المتعارف فی المحاورة. قال فی الجواهر: و نعم ما قال: «فوسوسة کثیر من الناس فی الضاد وابتلائهم بمعرفة مخرجه فی غیر محلّها، و إنّما نشأ ذلك من بعض جهال من یدعي المعرفة بعلم التجوید من بني فارس.
--> 125 ) الكافي 2/ 618 126 ) السيد عبد الأعلى السبزواري ( ت سنة 1414 هج ) مرجع ديني ، فقيه ، ومفسر للقرآن . من تلامذة الميرزا حسين النائيني ، والمحقق ضياء الدين العراقي والشيخ محمد حسين الأصفهاني .يشار إليه بالقداسة العليا في جهة الورع بالإضافة إلى فقاهته وعلميته. له كتب كثيرة منها : مواهب الرحمن في تفسير القرآن، ومهذب الأحكام في الفقه، شرح استدلالي على العروة الوثقى وشرائع الاسلام وغيرهما من الكتب ..